التفتازاني

60

شرح المقاصد

كل مادة تستدعي صورة على حدة ، أو غير موجودتين ، فيلزم أن يكون انفصال الجسم انعداما له بالكلية لا بمجرد صورته الاتصالية ، وهو مع بطلانه يبطل مقصود الاستدلال ، أعني بقاء أمر قابل للاتصال والانفصال . وجوابه : أن المادتين كانتا موجودتين لكن بصفة الواحدة لوحدة الاتصال . والآن بصفة التعدد لتعدده ، ولا يلزم من تعددها بعد الوحدة انعدامها وافتقارها إلى مادة أخرى لما سبق من أنها استعداد محض ليس بمتصل ، واحد في نفسه ، كما ليس بمتعدد ، وإنما يفرض له ذلك ببقاء « 1 » تبعا للصورة ، فمناظر هذا الإشكال وإن أطنب فيه الإمام الرازي « 2 » راجع إلى الثالث ، وهاهنا إشكال آخر ، وهو أن المطلوب ثبوت المادة لكل جسم ، وهذا الدليل لا يتم في الجسم الذي يمتنع عليه الانفصال الانفكاكي ، كالفلك . إذ قبول الانقسام الوهمي لا يستدعي قابلا في الخارج ، وسيجيء جوابه في فروع الهيولي . [ قال ( وذهب الاشراقيون ) إلى أن الجسم واحد في ذاته لا تركيب فيه أصلا ، وإنما الهيولي اسم له من حيث تبدل الهيئات عليه ، ويحصل الأنواع منه ، وزعموا أن الاتصال بالمعنى الذي يقابل الانفصال ويزول بطريانه عرض ، وبمعنى الأمر الذي شأنه قبول الأبعاد ، والامتداد في الجهات قائم بنفسه ، متميز بذاته هو الجسم ليس إلا ، وما يتوهم من الامتداد الباقي عند تبدل أبعاد الشمعة إنما هو نفس المقدار المستحفظة بتعاقب الخصوصيات ، وكيف يتصور اختلاف طبيعة الامتداد بالجوهرية والعرضية على

--> ( 1 ) سقط من ( أ ) كلمة ( ببقاء ) ( 2 ) هو محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين أبو عبد الله . فخر الدين الرازي الامام المفسر أوحد زمانه في المعقول والمنقول وعلوم الأوائل ، وهو قرشي النسب أصله من طبرستان مولده في الري عام 544 ه ويقال له « ابن خطيب الري » رحل إلى خوارزم وما وراء النهر وتوفي في هراه عام 606 ه من تصانيفه ( مفاتيح الغيب ) وشرح أسماء الله الحسنى ، ومعالم أصول الدين ، ومحصل أفكار المتقدمين والمتأخرين من العلماء والحكماء والمتكلمين . وغير ذلك كثير . راجع طبقات الأطباء ط : 23 ومفتاح السعادة 1 : 445